محمد بن محمد ابو شهبة

518

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

لنلمس هذا المعنى في قول الرسول لكعب : « أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك » وخلع كعب ثوبيه الوحيدين لمن بشره بالتوبة ، ومجيء المسلمين أفواجا لتهنئة كعب وصاحبيه ، وعدم نسيان كعب لطلحة بن عبيد اللّه مصافحته وتهنئته له . 6 - إن من أدب الصحابة - وهم خير من يمثل الإسلام - أن من شكر اللّه على نعمائه أن يخرج شيئا من ماله صدقة على الفقراء والمساكين والمحتاجين ، برا بهم ومواساة لهم ، ترى لو أن كل من حصلت له نعمة دينية أو دنيوية جعل شيئا من ماله للّه فهل كنت تجد بائسا أو محروما ، أو جائعا أو عاريا ؟ فلا تعجب وقد كوّن الصحابة هذا المجتمع المثالي في عقيدته ، وسلوكه ، وأخلاقه أن خاطبهم اللّه سبحانه هذا الخطاب الشريف : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 1 » . وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » . تبوك خاتمة الغزوات وبغزوة تبوك تمت كلمة ربك في شبه الجزيرة العربية كلها ، وأمن النبي صلى اللّه عليه وسلم الحدود الشمالية ، وأمن من كل عادية عليها ، وأقبل سائر العرب وفودا يقدمون الطاعة ، ويعلنون للّه الإسلام ، وقد كانت هذه الغزوة خاتمة غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق وعد اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 110 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 143 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 33 .